تعرضت الدولة الإدريسية إلى مضايقات وصراعات عديدة وتدخلات في شؤونها الداخلية بغية القضاء عليها وذلك من قبل الطامعين فيها مثل مصالة بن حبوس وأبو العافية ومن النصريين الأندلسيين الذين كانوا يخشون الأدارسة، فتفرق الأدارسة طرائق قددا وضاعت دولتهم وهيبتهم وتكونت سبع مائة 700 مجرة، منهم من ذهب إلى الجزائر، ومنهم من توجه إلى تونس ومنهم من قصد مصر ومنهم من ذهب إلى الأندلس نفسها ونادى بالتقية، وهؤلاء أصبحوا جزءا من ملوك الطوائف وكونوا لأنفسهم في الأندلس دولة صغيرة أطلقوا عليها دولة (الحموديين) وكان لهم في ما بعد شأن عظيم عندما جاء إلى المغرب (علي) بن حمود إلى سبتة ليؤسس فيها الدولة الإدريسية الثانية وهي دولة الحموديين بسبتة، والتي ذاع صيتها في ما بعد في الميدان الحضاري والثقافي فذاع صيتها في المشرق والأندلس وقصدها العلماء والشعراء من بينهم الشاعر الكبير (متنبي) الأندلس ابن دراج القسطلي الذي جاء إليها ليمدح أمراءها في سبتة أما البقية من الهجرات فبعضها اختار جبال غمارة الممتدة من العرائش إلى تطوان والبعض الآخر ذهب إلى (سجلماسة) والآخرون ذهبوا إلى الصحراء المغربية المسترجعة وهم قبيلة (العروسيين) وهذا هو ما يعنينا، وبهذا يكون الوجود المغربي في صحرائه المسترجعة يزيد عن ألف سنة (1000) وقد ذكرت هذا في مقالة بعنوان (التمدن التطواني بين الحقيقة الأمازيغية وعناد عرب الأندلس) وذلك في صحيفة الجسر التطوانية سنة 1995 ثم أعيد نشر هذه المقالة في صحيفة الشمال الغراء منذ خمس سنوات وتطرقت في هذه المقالة إلى الشرائح الإجتماعية التي تتكون منها ساكنة تطوان ففيها العنصر الريفي والعنصر الفاسي والعنصر العربي الأندلسي وسكان (جبالة) الذين يعتبرون جزءا لا يتجزأ من قبيلة يازغة البربرة التي كانت موجودة في مدينة فاس قبل مجيء الإسلام وبعده واستفادت من عربية الأدارسة هذا ما قاله لنا صاحب كتاب (ثلاثة وثلاثون قرنا) من الوجود الأمازيغي في بلادنا أما العنصر الجزائري المتواجد في تطوان فقد جاء إليها عندما دخل الفرنسيون إلى الجزائر عندما أرادوا الحفاظ على دينهم وشرفهم ففضلوا الهجرة إلى تطوان أي منذ 150 سنة وقد طلعت عليها في العام الماضي صحيفة (المساء) بموضوع يشمل رؤساء الجزائر وقالت أنهم من أصل مغربي (فابن بلة) من قلعة السراغنة وبوضياف من القنيطرة و(الهواري بومدين) من مواليد مدينة تطوان وعندما عرفت أن رئيس الجزائر السابق يعد ابن مدينتي تطوان سقطت على خدي دمعتان وسمعت في داخلي هاتفا يقول لي : لما تبكي ؟ الوجود العظيم أقعدني الماضي فما أنت ربه فتقيمه لم يكن يدور في خلدي أن المرحوم (هواري بومدين) رئيس الجزائر الأسبق هو من مواليد تطوان وهنا تذكرت على التو الشاعر (طرفة العبد) وبيته الشعري المشهور:
وظلم دوي القربي أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند
رئيس الجزائر السابق الهواري بومدين التطواني الجزائري
وبهذا يكون (الهواري بومدين) قد عض اليد التي مدت له ولأجداده الذين جاؤوا من الجزائر ليستوطنوا في تطوان فهو يعد أحد أحفاد هؤلاء الجزائريين الذين انخرطوا في التجمع التطواني فوقعت المصاهرة بينهم وبين أهل تطوان ولله الأمر من قبل ومن بعد، وقد قال لنا السفير (الحلو) الذي شارك في ندوة الصحراء وعيد الإستقلال بأن (هواري بومدين) قد قدم شيكا على بياض لرئيس المنظمة الإفريقية (إن لم تستح فافعل ما شئت) كلام موجه إلى الهواري بومدين. كان هذا تدخلي في المناقشة في ندوة الصحراء و عيد الاستقلال التي حضرها ثلاثة سفراء ناقشوا فيها قصة الصحراء وهم السفير أبو بكر بنونة والسفير عبد السلام بن عبد الوهاب والسفير رشيد لحلو، حضر هذا الحفل التاريخي نائب مدير التشريفات السيد العمارتي أما الأستاذة حسناء داود فقالت قصيدة ذكرتنا بالشعر القصصي وكانت رائعة ثم جاء من بعدها الشاعر عبد الواحد الكنياري بقصيدتين وجاء دور ابنة الشاعر الشفشاوني السيد الحضري وتلت علينا قصيدة والدها في 42 بيتا كانت هي الأخرى رائعة ثم جاءت الشاعرة الأستاذة اللوه وذكرتنا بعبد الحميد الكاتب وكانت من الروعة بمكان وجاء دوري لأعارض بشارة الخوري في رثاء شوقي فقلت بمناسبة زيارة محمد السادس لتطوان لأول مرة هذه الأبيات
قف في رباغرغيز واهتف باسم عاهله فربع تطوان يشدو بشمائله
وروض كيتان المعطار بفضل قدومه يسبي العقول نشوان بعيد محمده
وإلى اللقاء يا معشر الأصدقاء
المراجع :
- فهرس الأدارسة، العياشي المريني
- تاريخ سبتة، أستاذ الجيل محمد بن تاويت التطواني.
- ثلاثة وثلاثون سنة من الوجود الأمازيغي في بلادنا، محمد شفيق.
- صحيفة المساء، موضوع رؤساء الجزائر مغاربة
محمد العربي الفتوح / أخبار الشمال
باحث في المعالم التراثيةfrom جريدة إلكترونية أخبار الشمال مغربية : الأخبار http://ift.tt/1S4XGol
via IFTTT